عبد السلام مقبل المجيدي

142

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

الجهر والمخافتة وفي النفس الممنوع من اللّه سبحانه وتعالى ، على أن التوقيف ضابط حتى لموضوع الجهر والمخافتة ؛ إذ وردت نصوص تقيد ذلك « 1 » ، ومما يشار إلى دخول الاجتهاد فيه جزئيات نادرة لم يرد التنصيص على كيفية النطق الجزئي لها ، فترجع إلى الإحالة العامة فيها على اللغة العربية ، كمثل الوقف على أواخر الكلم ، وإدخال الروم والإشمام فيه عند من يزعم أن لا نص ورد رواية فيها « 2 » ، ونحو الوقف والابتداء إذ أمر الاجتهاد فيه واسع ما دام مراعى فيه القواعد العامة التي وضعها علماء الإقراء مستقاة من هيئات التلقين ، فهو علم توقيفي في الجملة ، ومثله علم العدد ( الفواصل ) ففيه نوع اجتهاد فيما لم يرد نص على عده ، أو ورد فيه نصان موهمان للعد وعدمه ، فاختلف فيه علماء العدد ، لكنه قليل جدا بل نادر إذا ما قورن بالمتفق عليه « 3 » ، لكن الشأن هنا أعلى من الشأن في بقية العلوم النقلية ، فلئن كانت تلك العلوم " كلها مستندة إلى الخبر عن الواضع الشرعي ، ولا مجال فيها للعقل إلا في إلحاق الفروع من مسائلها بالأصول لأن الجزئيات الحادثة المتعاقبة لا تندرج تحت النقل الكلي بمجرد وضعه فتحتاج إلى الإلحاق بوجه قياسي ، إلا أن هذا القياس يتفرع عن الخبر بثبوت الحكم في الأصل وهو نقلي فرجع هذا القياس إلى النقل لتفرعه عنه " « 4 » فإن القياس هاهنا - لشدة ضبط التلقين للجوانب المختلفة للفظ القرآن الكريم ، ولعدم كون الجزئيات حادثة ولا متعاقبة إذ كلها موجودة - كامن في قياس مثال على مثال ضمتهما قاعدة كلية ، وهو المعنى الذي أشار إليه الإمام الشاطبي - رحمه اللّه تعالى - في قوله في نفي القياس العام في تلقي القراءة :

--> ( 1 ) كآية الإسراء . . . وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا . . . " الإسراء / 110 " مثلا . ( 2 ) وفي هذا نظر كبير من حيث أن القراء منعوا أشياء تجوز عربية كالإشمام والروم في المفتوح والمنصوب . ( 3 ) انظر : الشيخ عبد الفتاح القاضي : بشير اليسر شرح ناظمة الزهر في علم الفواصل للإمام الشاطبي ص 5 ، ط 1397 ه - 1977 م ، مطبوعات الأزهر - مصر . ( 4 ) المقدمة لعبد الرحمن بن خلدون 549 ، مرجع سابق .